الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

144

القواعد الفقهية

تجري قاعدة السبق فقط ، وفي مثل المباحات الأصلية كالأراضي الخارجة عن حريم البلاد يتصور فيها الاحياء والسبق فمن أحياها ملك ، واما من سبق إليها كما إذا نصب فسطاطا وخياما لتوقف ساعة أو أيام من غير قصد الحيازة والاحياء فلا يجوز مزاحمته لقاعدة السبق فقط ، وفي غير الأراضي كالسمك والطير والوحش والحطب وغيرها من المباحات الأصلية فإن قصد الملكية بالحيازة كان مصداقا لهذه القاعدة ، وان نوى مجرد الانتفاع منها من غير قصد تملكها دخل في قاعدة السبق فقط فتدبر تعرف . الثاني : من شرائطه قصد الانتفاع قد عرفت مما ذكرنا ان « السبق » يوجب الأولوية لمن سبق بشرط قصد الانتفاع فلو لم ينوي الانتفاع بما سبق اليه لا دليل على أولويته وكونه أحق به من غيره ، ولو شك في ذلك يؤخذ بظاهر الحال ولو ادعي نية الانتفاع يقبل قوله لأنه مما لا يعلم الا من قبله . الثالث : حدود الأولوية قد عرفت ان هذه القاعدة مأخوذة من سيرة أهل الشرع والسنة وبناء العقلاء والأولوية الحاصلة منها تختلف باختلاف الموارد حسب اختلاف بنائهم ، ففي مثل المساجد يكون أولوية السابق بمقدار يأتي الإشارة اليه ان شاء اللَّه تفصيلا ، وفي مثل المدارس بمقدار آخر ، ويختلف السبق إلى الخانات معهما ، والى الشوارع والأراضي الموات بمقدار يختص به ، سيأتي تفاصيلها ان شاء اللَّه ، كل ذلك لتفاوت التعارف في ذلك واختلاف قضاء الحاجة في هذه المقامات جدا فلا يمكن تعيين ضابطة كلية لجميع ما ذكر ، بل لكل منها ضابطة خاصة به . والدليل على ذلك كله ما عرفت من بناء أهل العرف وإمضاء الشرع له مع